الاسهم السعودية

إقبال المحافظ الكبرى يدفع الصكوك الثلاثينية السعودية إلى الإغلاق عند أعلى سعر منذ إدراجها

لفت الإصدار القديم للصكوك الثلاثينية للمملكة بالعملة المحلية، أنظار العاملين في أسواق الدخل الثابت، عندما شهدت تلك الورقة المالية تداولات عليها عبر صفقات ضخمة من محافظ كبرى في الشهر الماضي، دفعتها إلى الإغلاق عند أعلى سعر تاريخي على الإطلاق منذ إدراجها في شهر أيار (مايو) 2019.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة “الاقتصادية”، اجتذاب الصكوك الثلاثينية ست صفقات خلال تموز (يوليو) بحسب بيانات “تداول”، بفضل عائد توزيعها السنوي البالغ 4.64 في المائة مكنتها إحداها من الإغلاق عند 1265 ريالا في الثامن من الشهر الماضي.
وبحسب الرصد، فإن تلك الورقة المالية سجلت في ذلك اليوم أرباحا رأسمالية للمستثمرين الأوائل وصلت إلى 26.5 في المائة في ظرف 15 شهرا.
ومع ذلك فالشريحة الثلاثينية بعلاوتها السعرية تمنح العائد الأعلى في السوق من جهة سيادية في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من درجة التصنيف الائتمانية نفسها.
من ناحية أخرى، أسهمت الإصدارات المحلية للحكومة السعودية في تحسين هوامش الربح للبنوك المحلية، وفق تقرير حديث صدر من “موديز”. وأشارت وكالة التصنيف الدولية إلى أنها تتوقع أن تستمر البنوك الخليجية في منهجية استبدال أصولها الاستثمارية التي تدر عوائد متدنية بأخرى ذات عوائد أعلى عبر الأوراق المالية الصادرة من حكوماتها.
وخصت “موديز” البنوك السعودية بالتحديد عندما نوهت إبأن هوامش أرباح تلك البنوك ارتفعت إلى 3.1 في المائة بنهاية 2019 مقارنة بـ2.4 في المائة بنهاية 2015.

أداء مؤشر السوق

سجل مؤشر سوق الصكوك والسندات السعودية لدى “تداول” بنهاية الأشهر السبعة الأولى ارتفاعا ملحوظا، بعدما تمكن في وقت سابق من تحقيق أعلى إغلاق تاريخي منذ نشأة السوق خلال الشهر الماضي.
وجاءت هذه الارتفاعات بفعل التداولات المليارية، التي تمت في شهر يوليو، بعد اتخاذ مستثمرين قرارا ببيع جزء من ممتلكاتهم من أدوات الدخل الثابت لتحقيق مكاسب مالية تظهر في نتائج الربع الثاني من العام الجاري، وتهدف تلك الاستراتيجيات الحديثة إلى تعزيز العوائد للمساهمين في المؤسسات المالية، في زمن الفائدة المتدنية.
وأظهر رصد “الاقتصادية” أن مؤشر سوق الصكوك والسندات “المؤشر الرئيس” أنهى تداولات أول سبعة أشهر من العام الجاري بارتفاع 20.99 نقطة بنسبة تعادل 2.08 في المائة مقارنة بـ 14 نقطة بنهاية يونيو، حيث بدأ المؤشر العام الجاري عند 1007 نقاط، وأغلق بنهاية الشهر الماضي عند 1,028 نقطة.
وفي وقت سابق، بلغ المؤشر أقصى نقطة إغلاق في تاريخه في 26 يوليو، حيث حقق المؤشر أعلى إغلاق قياسي منذ نشأة السوق، بعد أن أغلق الجلسة عند 1028.89 نقطة بفضل التداولات النشطة من قبل الصفقات الخاصة بين المحافظ الكبرى.

سوق الشركات

في الإطار ذاته، حافظ مؤشر “صكوك وسندات الشركات” على مستويات 994 نقطة، إلا أن السوق شهدت تنفيذ صفقتين فقط خلال 2020، في مؤشر على ضعف أحجام التداول.
وتحمل تلك الإصدارات أنه تم تسعيرها بالفائدة المتغيرة التي تتبع حركة السايبور ولا تحمل طابع توزيع العائد الثابت، ومع ذلك فالمستثمر سواء في أداة دين ذات عائد ثابت أو متغير، يحصل على توزيعات دورية كأرباح، إلا أنها تكون متفاوتة مع المرجع التسعيري للسايبور.
وتحتوي هذه السوق على خمسة إصدارات، منها اثنان لشركة الكهرباء وباقي الإصدارات المدرجة موزعة على شركة ساتورب والبحري وصدارة.

متوسط أسعار 22 صكا

أظهر رصد “الصحيفة” كذلك أن المعدل المتوسط الخاص بأسعار 22 صكا حكوميا توافرت بياناتها لدى منصة تداول، بلغ 1095 ريالا بنهاية الأشهر السبعة الأولى مقارنة بـ1081 ريالا بنهاية مايو، أي بارتفاع على أساس شهري بمقدار 1.2 في المائة.
في حين بلغ متوسط المكاسب الرأسمالية لتلك الصكوك، بنهاية الشهر الماضي، 9.5 في المائة مقارنة بقيمتها الاسمية عند ألف ريال.
الأمر الذي يعني أن أغلبية المستثمرين حققوا مكاسب رأسمالية مقارنة بالقيمة الاسمية للصك. وتأتي تلك المكاسب سواء الفعلية منها أو المحاسبية، إضافة إلى التوزيعات الدورية مرتين كل عام للمستثمرين، التي تتفاوت بين كل صك.

الصفقات الخاصة

من ناحية أخرى، بات يفضل المستثمرون المؤسسون تنفيذ صفقاتهم الكبرى في سوق الصكوك والسندات السعودية عبر الصفقات الخاصة، بعدما استحوذت تلك الصفقات على ما بين 48 إلى 49 في المائة من إجمالي أحاجم التداولات في السوق خلال النصف الأول من هذا العام، في مؤشر يظهر علو شأن “الصفقات الخاصة” بين كبار المتداولين مقارنة بنسبتها المتوسطة في سوق الأسهم.
وسوق الدخل الثابت في المملكة التي تنضوي تحتها أدوات الدين المدرجة للحكومة والشركات، شهدت خلال النصف الأول 2020 تنفيذ 92 صفقة خاصة بقيمة إجمالية بلغت 16.44 مليار ريال.
وخلال شهر فبراير على سبيل المثال، تم تنفيذ عدة صفقات خاصة وبوتيرة عالية في سوق الصكوك والسندات السعودية على “صكوك السعودية 30-04-2019″، بقيمة إجمالية تعدت حاجز 2.5 مليار ريال.
وبحسب “تداول”، فإن الصفقات الخاصة هي الأوامر التي يتم تنفيذها عندما يتفق مستثمر بائع ومستثمر مشتر على تداول أوراق مالية محددة وبسعر محدد، بحيث تتوافق مع ضوابط السوق المالية السعودية “تداول” والقواعد واللوائح الصادرة عن هيئة السوق المالية ذات العلاقة.
ولا تؤثر الصفقات الخاصة في سعر آخر صفقة أو أعلى أو أدنى سعر للصك، أو سعر الافتتاح أو سعر الإغلاق، أو مؤشر السوق أو مؤشرات القطاعات.

الدعم الحكومي

أسهم الدعم الحكومي لأسواق الدين المحلية، منذ تأسيس المركز الوطني لإدارة الدين “في وزارة المالية” والجهات الحكومية الأخرى كـ”تداول” وهيئة السوق المالية، في ارتفاع أعداد الصناديق التي تستثمر في السندات والصكوك المدرجة في بورصة تداول من 17 إلى 27 صندوقا خلال عامين بنسبة نمو تقدر بـ58.8 في المائة عند نهاية الربع الأول من هذا العام.
وفي الإطار ذاته، وصلت أعداد الأطروحات السيادية المدرجة إلى 67 إصدارا بنهاية النصف الأول، بعد أن كانت 64 إصدارا بنهاية 2019، بنسبة نمو تقدر بـ4.6 في المائة، وجاء ذلك بفضل ثلاثة أطروحات جديدة.

مكاسب البنوك

أعلن بعض البنوك السعودية في إفصاحاته ربع السنوية في السوق تحقيق مكاسب من بيع أدوات دين مدرجة في الربعين الأول والثاني، وكذلك مكاسب محاسبية لمن لا يزال محتفظا بتلك الأوراق المالية.
وعلى سبيل المثال أعلن أحد البنوك تحقيق مكاسب بيع موجودات مالية “سندات دين” مدرجة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر ودخل العمليات الأخرى.
في حين أعلن بنك آخر ارتفاع صافي دخله بفضل عدة عوامل، وذكر منها تمكنه من زيادة مكاسبه التي حققها من جراء أدوات دين كانت مدرجة بالقيمة العادلة من خلال الدخل الشامل الآخر، ودخل الاستثمارات المدرجة بقيمتها العادلة من خلال قائمة الدخل، ودخل العمليات الأخرى.

أعلى تداولات شهرية

نشرت “الصحيفة” تحليلا لها في 11 أبريل أشارت فيه إلى تحقيق أسواق الدخل الثابت الثانوية في المملكة بنهاية آذار (مارس) الماضي أعلى تداولات شهرية منذ نشأة السوق في 2009، المخصصة لـ”السندات والصكوك” في الأسهم السعودية، حيث شهدت تداولات بلغت عشرة مليارات ريال.
وتجاوزت تداولات الربع الأول من 2020، البالغ إجماليها 21.2 مليار ريال، جميع تداولات ثلاثة أعوام وبالتحديد من 2017 إلى 2019.

زيادة أحجام التداولات

يرجع الطلب العالي على بعض إصدارات الصكوك الحكومية، إلى مجموعة من العوامل، أولها العائد المرتفع لبعض الشرائح في زمن الفائدة المتدنية، الذي سيتراكم على أساس سنوي على بعض آجال تلك الإصدارات، وثانيها إطلاق صناديق جديدة بعضها متخصص في الاستثمار في الصكوك الحكومية.
وثالث تلك العوامل زيادة قاعدة المستثمرين، ورابعها الانخفاضات القياسية التي سجلتها عوائد السندات للحكومة الأمريكية التي لها تأثير إيجابي في زيادة الطلب على نظيرتها السعودية من أجل الاستحقاق نفسه.
أما خامس العوامل، فتمثل في اتفاق المستثمرين على أنه رغم العلاوة السعرية التي تتداول بها تلك الشرائح في السوق الثانوية، فإن بعضها يمنح العائد الأعلى في ظل غياب البدائل في السوق المحلية من درجة التصنيف الائتمانية.
ومن بين إصدارات 2019، كانت الصكوك الثلاثينية الشريحة الأكثر طلبا من المستثمرين، إذ حازت الحصة الأكبر من الإصدارات من حيث القيمة بنحو 23.7 مليار ريال وتصل إلى نحو 34 في المائة من إجمالي الإصدارات لعام 2019.

علاقة الفائدة بأدوات الدين

معلوم أن القيمة السوقية للصكوك وغيرها من الأوراق المالية ذات العائد الثابت تتغير تبعا للتغيرات في أسعار الفائدة وغيرها من العوامل الأخرى، حيث ترتفع أسعار أدوات الدين ذات العائد الثابت كلما هبطت أسعار الفائدة، وتنخفض أسعار تلك الأوراق المالية كلما ارتفعت الفائدة.
والورقة المالية الصادرة عن الحكومة السعودية مضمون فقط سداد الفائدة المعلنة لها والقيمة الاسمية لها عند الاستحقاق، وكما هي الحال تماما بالنسبة إلى الأوراق المالية الأخرى ذات العائد الثابت، فإن الأوراق المالية المضمونة من الحكومة ستتعرض قيمتها للتقلب عندما تتغير أسعار الفائدة.
وأشارت “الاقتصادية” في تحليل لها نشر في السابع من آب (أغسطس) 2019 إلى ازدياد الطلب في الأسواق الثانوية على الإصدارات الخليجية القديمة التي أصدرتها الحكومات منذ 2018 إبان ارتفاع أسعار الفائدة خلال وقت الإصدار، بعدما أصبحت عوائد تلك السندات جذابة في الوقت الحالي، بعدما دخلت “أدوات الدخل الثابت” في الأسواق الناشئة إلى مرحلة الفائدة المتدنية.
وأشارت “الصحيفة” إلى أن هناك “علاقة عكسية” بين ارتفاع أسعار تلك الأوراق المالية وانخفاض العائد، وأظهر الرصد في حينه أن بعض المستثمرين القدماء لا يزالون يتمسكون بأدوات الدين السعودية، بسبب العائد السخي في ظل الظروف الحالية لأسعار الفائدة.

السيولة الثانوية

بعض الصكوك المدرجة في السوق السعودية قد يصبح أقل سيولة من غيره، ما يعني أنه لا يمكن بيعه بسرعة وسهولة، كما أن بعض الصكوك قد يصعب تسييله إلى نقد، لعدم وجود سوق ثانوية بسبب قيود نظامية أو قيود مترتبة على طبيعة الاستثمار أو عدم وجود مشترين مهتمين بهذا النوع من الأصول، وقد يؤثر ذلك سلبا في أداء صناديق شركات الأصول وسعر الوحدة.
ومثلا قد تمر سوق الصكوك بفترات سيولة منخفضة بشكل كبير، ما قد يؤدي إلى صعوبة في الحفاظ على أسعار مستقرة و/أو عادلة في معاملات الشراء “والعكس في حال ارتفاع السيولة في حال الحاجة إلى البيع”، وقد يؤدي ذلك إلى تسجيل خسائر معينة لصناديق شركات الأصول.

وحدة التقارير الاقتصادية

— to www.aleqt.com

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close
ارجو ترك اسمك لبدء المحادِثه ؟
اهلا بك ارجو ترك اسمك لبدء المحادثه