الاسهم الامريكية

المديرون النشطون يجهدون لإثبات جدارتهم في عام مضطرب

يشتمل تاريخ الأسواق المالية على أحداث معقدة وجامحة في الحبكة الدرامية، ونوبات الغضب المفاجئة، والعودة المظفرة، أكثر مما تجده في مسلسل تلفزيوني نهاري – أو، بالمناسبة، أكثر مما تجده في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. حتى بمعايير وول ستريت، كان 2020 استثنائيا، لكن بالنسبة لبعض مديري الأصول النشطين، قدم العام وعدا بالخلاص من نوع ما.
على مدى العقدين الماضيين، كان هناك تحول تاريخي في القوة من منتقي الأسهم العريقين وملوك السندات الذين كانوا يتبخترون عبر الأسواق، إلى صناديق المؤشرات الرخيصة التي تدار بشكل سلبي التي نجمها الآن في صعود.
في الأعوام العشرة الماضية تمتعت صناديق الأسهم السلبية بتدفقات داخلة تزيد على تريليوني دولار، حتى في الوقت الذي عانت فيه الصناديق التقليدية النشطة من تدفقات خارجية تزيد على 1.5 تريليون دولار، وفقا لشركة توفير البيانات EPFR. يوجد الآن أكثر من 12 تريليون دولار في صناديق المؤشرات على مستوى العالم – إما الصناديق المشتركة السلبية وإما الصناديق المتداولة في البورصة ذات الشعبية المتزايدة – وفقا لشركة مورنينج ستار.
هذا يقلل من أهمية الاستثمار السلبي، حيث إن كثيرا من خطط التقاعد الكبيرة وصناديق الثروة السيادية تدير الآن استراتيجيات تتبع المؤشرات داخليا. يقول كريستوفر هارفي، وهو محلل أعلى لدى بنك ويلز فارجو الذي يغطي صناعة الاستثمار: “من نواح كثيرة، هذا هو الوضع الطبيعي المفترض الآن”.
لطالما جادلت مجموعات إدارة الأموال التقليدية – ولا سيما بصوت عال في العقد الماضي – بأنها ستثبت قيمتها في فترة الركود التالية. كانت الفوضى التي أحدثها فيروس كورونا في 2020 فرصة مثالية لإثبات مزايا الإدارة “النشطة”، مع إيقاف التدفقات الخارجة أو حتى البدء في عكسها.
قالت جيني جونسون، الرئيسة التنفيذية لشركة فرانكلين تمبلتون، للمحللين في نيسان (أبريل): “هذه هي الأسواق التي يستطيع المديرون النشطون فيها إظهار أداء متفوق. وحين تتمتع بأداء متفوق، فإن التدفقات ستتبع”.
في المقابل، توقع بعض التنفيذيين في الصناعة أن يتم الكشف عن نقاط الضعف في صناديق المؤشرات. كتب بيتر هاريسون، الرئيس التنفيذي لشركة شرودرز، في “فاينانشيال تايمز” في آذار (مارس): “أوجه القصور في التداول الآلي، المعروف أكثر بالتداول السلبي، ستخضع لتركيز أكثر حدة. لن يتم استحضار الإجابات من خلال إدارة الاستثمار الخوارزمي التي تتم عن بعد”.
لكن على الرغم من هذه التوقعات، يبدو أن 2020 سينتهي به المطاف باعتباره عاما آخر مشوشا للإدارة النشطة. مع استثناءات قليلة ملحوظة، كانت النتائج في الغالب متواضعة، مع عواقب إشكالية للصناعة. يقول إيف بونزون، كبير الإداريين الاستثماريين في يوليوس باير، وهو بنك سويسري خاص: “سيؤدي ذلك إلى تسريع وتيرة زوال الإدارة النشطة التقليدية”.
يتوقع تنفيذيون ومحللون في إدارة الأصول أن يؤدي ذلك إلى التعجيل بعملية تصويب الأوضاع في الصناعة، حيث تبحث شركات الاستثمار عن المأوى الذي يوفره الحجم الكبير. كانت هناك بالفعل سلسلة من الصفقات في الأعوام الأخيرة. لكن مع عدم الوفاء بوعود التفوق في فترات الركود مرة أخرى، الأمر الذي من المرجح أن يعزز شكوك المستثمرين بشأن الإدارة النشطة، من المنتظر أن تصبح المعركة على حصة السوق أكثر شراسة من قبل.
قال مايكل سايبريس، وهو محلل في مورجان ستانلي، في تقرير حديث عن الصناعة: “الأسواق المالية المزدهرة رفعت مستويات الأصول على مدار العقد الماضي، لكنها أخفت تحديات كامنة وتدهورا في أساسيات شركات إدارة الأصول”. أضاف: “نتوقع أن يكون لتداعيات الأزمة تأثير دائم في الصناعة، وتسريع الاتجاهات الحالية، وتحفيز المديرين على اتخاذ قرارات استراتيجية بشكل أسرع مما كان متوقعا”.

بيئة أفضل

تعامل قطاع الاستثمار جيدا مع كثير من جوانب جائحة كوفيد – 19. نقل الآلاف من مديري المحافظ والمتداولين والمحللين ومديري المخاطر ومحاسبي الصناديق وموظفي الامتثال إلى خارج المكتب – في وقت كانت فيه الأسواق المالية في حالة من الانهيار دون وقوع أي حوادث مؤسفة – كان إنجازا لم يلق ما يستحقه من التقدير.
يقول كيث سكيوتش، رئيس معهد أبردين لأبحاث الاستثمار القياسي: “المرونة حققت نجاحا كبيرا. لم يتم إنجاز الأعمال فحسب، بل استمرت السيولة في التدفق. تم جمع مبلغ ضخم من المال في أسواق السندات والأسهم وواصلت الصناعة أداء دورها في تحويل المدخرات إلى استثمارات”.
لكن عندما يتعلق الأمر بالوظيفة الأساسية لمدير الأموال، فإن السجل يشتمل على قدر أكبر من العيوب. يقوم المحللون بتقسيم وتشريح الأداء العام للصناديق النشطة بطرق مختلفة، ما قد يؤدي إلى نتائج مختلفة. ومع ذلك، فإن إحدى اللقطات الأكثر شمولا وانتظاما – “بطاقة أداء اسبيفا Spiva” من مؤشرات ستاندرد آند بورز داو جونز – تعطي صورة غير جيدة لأي شخص يبحث عن دليل على أن الإدارة النشطة تتمتع بعام مشرق.
فقط نحو ثلث صناديق الأسهم الأمريكية تغلبت على السوق الأوسع في النصف الأول من العام. نتائج اسبيفا طويلة المدى – مؤشرات ستاندرد آند بورز داو جونز مقابل الصناديق النشطة – كانت أكثر كآبة، حيث تفوقت بأقل من 13 في المائة على مدى الأعوام الـ15 الماضية. القصة متشابهة إلى حد كبير بالنسبة لصناديق السندات، على الرغم من أن أسواق الدخل الثابت أقل كفاءة بشكل عام وبالتالي توفر المزيد من الفرص لمديري الأموال المهرة.
إلى جانب ذلك الربع الثالث لم يساعد كثيرا. يقدر بانك أوف أمريكا أن 40 في المائة من صناديق الأسهم الأمريكية تفوقت على مؤشراتها في الأشهر التسعة من العام. وهذا يتقدم بفارق ضئيل عن المتوسط طويل الأجل البالغ 36 في المائة منذ 1991، عندما بدأت بياناته، وربما استفادت الصناديق من الاضطرابات المحيطة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة. لكن هذا يعني أن أغلبية الصناديق لا تزال دون مستوى أداء مؤشرها حتى في بيئة يفترض أنها أفضل ومن غير المرجح أن تغير الاتجاه الراسخ للتدفقات الخارجة التي تؤثر في الصناعة.
تقول ميشيل سايتز، رئيسة مجلس الإدارة والرئيسة التنفيذية لشركة راسل للاستثمارات: “لم تكن هذه سوقا هابطة عادية بأي حال من الأحوال”، مشيرة إلى التحفيز غير العادي من البنوك المركزية وهيمنة أسهم التكنولوجيا الكبيرة في الانتعاش اللاحق. “لا أعرف مدى صحة النظر إلى دورة مثل هذه ومحاولة استخلاص نتائج كثيرة للغاية منها”.
هناك فروق دقيقة مهمة، مثلا، أداء المديرين النشطين بشكل عام أفضل في بعض الأسواق، مثل الأسهم الدولية، أو في الأسهم الأصغر التي لا تحظى بتغطية جيدة من قبل جيش المحللين في وول ستريت. يقول نيكولاس مورو، الرئيس التنفيذي لدى إتش إس بي سي جلوبال أسيت مانيجمنت: “صناديق الإدارة النشطة ليست ميتة. كلما زادت عدم كفاءة السوق، زادت أهمية الإدارة النشطة”.
العوائد المرتفعة تعني أيضا إمكانية تقليل الحساسية تجاه الأداء. من غير المرجح أن يتخلص المستثمرون من الأموال التي تركز على أسهم “النمو” الأكثر حيوية لمجرد أنها متأخرة بفارق ضئيل عن مؤشرها القياسي.
مع ذلك، التحول العام إلى صناديق المؤشرات مستمر على قدم وساق – مع تدفق 375 مليار دولار أخرى على الأدوات السلبية في 2020، وفقا لـ EPFR.
تقول شيلا باتيل، رئيسة مجلس إدارة جولدمان ساكس أسيت مانيجمنت، إن المحرك الرئيس هو حقيقة أن الصناديق المتداولة للدخل الثابت – التي حذر بعض المحللين من أنه سيتبين أنها هشة في فترة الركود الاقتصادي – كان أداؤها أفضل أثناء جيشان الأسواق نتيجة فيروس كورونا، خلافا لما كان يخشاه كثير من المستثمرين.
تضيف: “يقول عدد من المستثمرين المؤسسيين إنهم فوجئوا بسرور بالسيولة والكفاءة الوظيفية لاستخدام الصناديق المتداولة في آذار (مارس) ونيسان (أبريل). لذلك أعتقد بالتأكيد أنها عززت مكانتها على جبهة الدخل الثابت”.

ضعف أداء الأسهم

تظل الأسهم هي المنطقة الأصعب بالنسبة لمديري الأصول للاحتفاظ بالمستثمرين، والعقبة تزداد علوا. في تسعينيات القرن الماضي، الفئات العشرية الست الأولى من الصناديق ذات الأداء الأفضل شهدت تدفقات داخلة، بينما في العقد الأول من القرن الـ21، شهدت الفئات العشرية الثلاث الأولى فقط تدفقات داخلة. في العقد الماضي، تمتعت الصناديق في العشر الأعلى فقط بتدفقات إيجابية، وفقا لمورجان ستانلي.
حتى صندوق كونترافوند التابع لشركة فيديليتي – أكبر صندوق أسهم نشط في العالم – عانى تدفقات خارجة ثابتة في الأعوام الأخيرة، على الرغم من أن مديره ويليام دانوف تفوق على مؤشره القياسي بمتوسط يزيد على 3 نقاط مئوية سنويا على مدى العقود الثلاثة التي أدار فيها الصندوق.
في إشارة إلى مدى تأرجح البندول لصالح الاستثمار السلبي، أقام كلارنس هيربست، رجل الصناعة في كولورادو، هذا الصيف دعوى قضائية ضد مؤسسة جامعة الولاية – التي كان يرأسها سابقا وتبرع لها – لأنها تجاهلت صناديق المؤشرات لصالح الصناديق النشطة ذات التكلفة الأعلى والأداء الضعيف. رفض قاض في دنفر القضية في تشرين الأول (أكتوبر) على أساس أن هيربست ليس لديه أهلية لرفع دعوى قضائية، لكن حقيقة رفعها كانت رمزا لوجهات النظر المتغيرة للمستثمرين.
الأمر الذي له دلالته هو أن أداء أسهم معظم المجموعات الاستثمارية الكبرى كان أضعف من أداء سوق الأسهم الأوسع هذا العام، حيث انخفضت بمعدل 2.4 في المائة مقارنة بمكاسب ستاندرد آند بورز 500 البالغة 10 في المائة. على مدار العقد الماضي، كانت شركة بلاك روك – أكبر مزود للصناديق المتداولة في العالم – هي شركة إدارة الأصول الأمريكية الوحيدة التي تفوقت أسهمها على مؤشر ستاندرد آند بورز 500.
التنفيذيون في الصناعة على علم بالبيانات غير المواتية المتعلقة بأدائهم العام، ويعرفون أنه من أجل عودة إدارة الأصول النشطة بشكل دائم، فإن هذا يحتاج إلى إحداث تغيير. لكن هناك تفاؤل حذر بأن العقد المقبل سيثبت أنه أكثر خصوبة لنجومهم الذين يختارون الأسهم وملوك السندات.
يجادل سكيوتش بأنه بالنظر إلى احتمال حدوث مزيد من التقلبات في السوق، والعوائد الإجمالية الأدنى التي تتطلب نهجا أكثر قوة وتعطيلا اقتصاديا واسع النطاق، فإن مستقبل الإدارة النشطة يزداد إشراقا.
يقول: “الأمر متروك للإدارة النشطة لإظهار قدرتها على تحقيق نتائج جيدة. لكنني سأجادل بأن البيئة ستكون مختلفة بشكل جوهري. الفرصة موجودة، سنرى ما إذا كان الناس يتقدمون ويستغلونها”.

التوحيد يتسارع

تعطيل التدفقات الخارجة على مستوى الصناعة أمر مهم لأن الحجم يصبح ذا أهمية متزايدة لمديري الأصول. كثير من المستثمرين المؤسسيين الكبار يقلصون عدد الموظفين الذين يتم تعيينهم، بينما تعمل شركات وساطة الثروات على تحديد عدد الصناديق المشتركة التي تجعلها متاحة لمستثمري التجزئة. الحجم يعني في وقت واحد أن مدير الأصول لديه نفوذ أكبر مع العملاء المحتملين، وأن العملاء أكثر قدرة على دفع تكاليفهم المتزايدة.
يجادل محللون بأن الجيشان الناجم عن الوباء سيحول الأموال على الأرجح بين المديرين النشطين – الذين يثبتون قدرتهم يفوزون بالأعمال من أصحاب الأداء الضعيف – بدلا من إيقاف التحول المستمر إلى أدوات الاستثمار السلبي. يقدر سايبريس من مورجان ستانلي أن معدل التغيير بين المديرين النشطين هو في الواقع أكبر ثلاث مرات تقريبا من معدل التغيير بين النشطين والسلبيين.
نتيجة لذلك، كانت هناك موجة من عمليات الاندماج والاستحواذ. تضمنت أحدث الصفقات شراء فرانكلين تمبلتون لشركة ليج ميسون مقابل 6.5 مليار دولار في شباط (فبراير). ومورجان ستانلي دفع سبعة مليارات دولار مقابل إيتون فانس لدمجها مع ذراعه الخاصة بإدارة الأموال. الصفقتان دفعتا المشترين إلى نادي المجموعات التي لديها تريليون دولار من الأصول الخاضعة للإدارة.
وفقا للسيدة جونسون، الصفقة الأولى على وجه الخصوص ضاعفت الرهان على أن الإدارة النشطة على وشك العودة. قالت الرئيسة التنفيذية لشركة فرانكلين تمبلتون في مقابلة حديثة مع قناة CNBC: “إذا كنت تقود سيارة على طريق مرصوف جيدا، فلن تحتاج إلى الكثير من ميزات الأمان. لكن إذا كنت ستتوجه إلى الجبال وتواجه عاصفة ثلجية، فستتمنى لو كانت لديك ميزات الأمان المذكورة. هذه هي طبيعة الإدارة النشطة”.
ما عمق من الإحساس بحدوث تغييرات واسعة في الصناعة هو أن المستثمر الناشط نيلسون بيلتز استحوذ على حصص كبيرة في كل من إنفسكو – التي لا تزال في مرحلة هضم عملية شرائها في 2019 لشركة أوبهايمر فندز – وجانوس هندرسون، التي هي نفسها نتاج اندماج في 2017 بين جانوس كابيتال وهندرسون جلوبال إنفسترز، وتضج من أجل المزيد من التوحيد. في الوقت نفسه، يقال إن كلا من سوسييتيه جنرال وبانك أوف مونتريال وويلز فارجو تسعى جميعا لبيع أذرعها لإدارة الأصول.
هناك مجال كبير للتوحيد. يشير محللو مورجان ستانلي إلى أن أكبر عشر مجموعات استثمارية تسيطر على 35 في المائة فقط من الصناعة التي تبلغ قيمتها 90 تريليون دولار، ما يجعلها القطاع الأكثر تجزؤا خارج قطاع السلع الرأسمالية. وهم يتنبأون بأن أزمة كوفيد ستعجل بعمليات التوحيد.
تقول سايتز التي تعد شركتها واحدة من الشركات التي يقال إنها معروضة للبيع من قبل مالكتها شركة الأسهم الخاصة تي أيه أسوشيتس TA Associates: “عمليات الاندماج والاستحواذ ليست حلا سحريا. لكن الجمع بين الشركات بشكل استراتيجي لتلبية احتياجات أسواق رأس المال، وتلبية احتياجات العملاء والتكيف مع المشهد المتغير أمر حيوي للغاية. ينبغي لكل رئيس تنفيذي أن يظل منفتح الذهن”.
إضافة إلى زيادة الحجم والوزن، تستكشف مجموعات الاستثمار طرقا أخرى لحماية أعمالها في المستقبل. تشمل هذه الجهود الاستثمار بكثافة في التكنولوجيا لتحسين أداء مديري الصناديق وتخفيض التكاليف، والتوسع دوليا – تقع آسيا على رأس جدول الأعمال بشكل خاص – والتركيز على أوراق اعتمادها في القضايا البيئية والحوكمة والقضايا الاجتماعية، على اعتبار أن هذه القضايا تصبح الاعتبارات الأكثر أهمية بالنسبة للعملاء. مع ذلك، ينظر إلى الحجم بشكل متزايد على أنه أهم ضرورة.
يقول هارفي: “الذين لديهم أكبر قدر من الأصول سيبقون على قيد الحياة ويزدهرون. لكن إذا لم تكن عملاقا بالفعل، فسيكون من الصعب أن تصبح واحدا”.

— to www.aleqt.com

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close
ارجو ترك اسمك لبدء المحادِثه ؟
اهلا بك ارجو ترك اسمك لبدء المحادثه