الاسهم السعودية

جريدة الرياض | هيئة السوق المالية ترصد المتلاعبين والنيابة العامة تُجرم أفعالهم

هيئة السوق المالية ترصد المتلاعبين والنيابة العامة تُجرم أفعالهم

يبدو أن هيئة السوق المالية السعودية قد غيرت سياستها الإعلامية في التعاطي مع المتلاعبين في سوق الأسهم بعدما انتشرت الممارسات غير المشروعة خلال الفترة الماضية، الهيئة أعلنت قبل أسبوعين بأنها رصدت عددا من حالات الاشتباه التي تنطوي على تلاعب وتضليل وأنها بصدد استكمال كافة الإجراءات بشأن المخالفين وإحالتهم للنيابة العامة، هذا تغير في طريقة الإعلان التي كانت لا تتم إلا بعد الإحالة للنيابة العامة أما الإعلان قبل الإحالة للنيابة التي تأخذ عادة وقتا طويلا لجمع الأدلة يعطي إشارة إلى أن الهيئة لجأت إلى هذا الطريقة بعدما كثرت الحالات المرصودة ورغبتها في توجيه رسالة قوية للمتلاعبين من أجل الحد من التلاعب، وأيضاً قامت بإحالة الاشتباه في مخالفة 22 مستثمرا للمادة التاسعة والأربعين من نظام السوق المالية، والمادة الثانية من لائحة سلوكيات السوق إلى النيابة العامة، شملت تداولاتهم محل الاشتباه على سهم شركة دار الأركان للتطوير العقاري، وما نتج عن ذلك من تحقيقهم مكاسب على محافظهم الاستثمارية بمبلغ إجمالي قدره 1.33 مليار ريال، وهذا تغير أيضاً في طريقة الإعلان حيث شمل مبالغ المكاسب غير المشروعة وأسهم الشركة محل التلاعب وقد تكون الإعلانات اللاحقة فيها تفاصيل أكثر عن حالات التلاعب ماعدا أسماء المتلاعبين التي لا يمكن نشرها إلا بعد صدور الأحكام النهائية في قضاياهم وأتصور أن أسلوب الإعلانات المفصلة فيها ردع للمتلاعبين وتثقيف للمستثمرين لكي لا يقعوا ضحايا للاحتيال، النيابة العامة هي الأخرى أعلنت عبر تغريدة أن مخالفة المادة التاسعة والأربعين من نظام هيئة السوق المالية تعتبر من قضايا الاحتيال التي تُعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف طبقاً لقرار النائب العام رقم (1) تاريخ 1 /1 /1442هـ وهذا التناغم بين هيئة السوق المالية والنيابة العامة يؤكد أن هنالك إرادة جادة في حماية المستثمرين من قضايا الاحتيال والتغرير والممارسات والأفعال التي تؤثر على البيئة التنظيمية للسوق المالية وعدم التهاون مع من يريد أن يحول السوق إلى ساحة للكسب غير المشروع، هنالك بعض من المحللين انتقد إعلان الهيئة وذكر أنه قد يؤثر على السوق، وأعتقد أن هذا رأي عاطفي لا يعبر عن عقلانية في الطرح في وقت نحتاج إلى ضبط التلاعب لأن السكوت عنه سوف يكون له تبعات سلبية قد تجعل المتلاعبين يتمادون في توسيع دائرة التلاعب وابتكار وسائل وأساليب جديدة لتمرير رغباتهم وإغراء المزيد من المستثمرين للدخول معهم وعندها سوف تكون الكارثة أقوى ولن يلام المتلاعب بل سيقع اللوم على هيئة السوق المالية وسوف تتوالى عليها الاتهامات وتحميلها المسؤولية كاملة، كما أن قضية التلاعب في السوق قد تقوض جهود هيئة السوق المالية التي استطاعت خلال السنوات الماضية من بناء سوق مالي قوي وجذاب جعل الاستثمارات الأجنبية تتدفق إليها حتى في ظل أزمة كورونا.

بعد الإعلانات الأخيرة من الهيئة والنيابة العامة بدأ المتلاعبون بتصفية محافظهم قد لا يشعر أحد بذلك الخروج لأن المتلاعبين لديهم محافظ مساندة تدعم أسعار الأسهم التي يخرجون منها لكي لا تتراجع عند خروجهم ولوحظ خلال الأسبوعين الماضيين عمليات تدوير في الأسهم المضاربية التي ارتفعت بسبب عمليات التلاعب وفي الرسم البياني المرفق نوضح قيم التداولات التي تمت على الأسهم الخاسرة خلال الأسبوع الماضي ولم تظهر الشركات القيادية ضمن الشركات الأعلى في قيمة التداول وهذا يعبر عن حجم التلاعب في السوق وتوغل المتلاعبون ومدى تأثيرهم في توجيه السيولة نحو الأسهم التي يرغبون في رفع أسعارها، المتلاعبون يستخدمون عدة طرق للوصول إلى أهدافهم أولاً تملك كميات كبيرة من الأسهم في الشركات الصغيرة خلال فترة زمنية قد تصل إلى عدة أشهر وعدد الأسهم القليلة تساعدهم في السيطرة الكاملة على حركة الأسهم وفي وقت محدد يتم رفع أسعارها بعد تمرير التوصيات الوهمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي من أجل إدخال مستثمرين جدد لكي تكون عمليات الشراء أكثر من البيع ويستمر رالي الصعود، المتلاعبون لديهم محافظ أخرى لمستثمرين بمبالغ كبيرة قد تدار هذه المحافظ بواسطة المتلاعبين مباشرة أو عن طريق توجيه ملاك المحافظ بالشراء والبيع في الأسهم المعنية، المكاسب العالية التي يحققها أصحاب هذه المحافظ تجعلهم أداة في يد المتلاعبين يتحركون بتوجيهاتهم وقد يقعون ضحايا جرائم التلاعب في السوق المالية دون علمهم، من خلال رصد وتحليل التداولات اليومية في الأيام الماضية ظهرت مؤشرات قوية جداً بأن الأسهم المضاربية التي ارتفعت قد تنهار بعد اكتمال خروج المتلاعبين منها ولأجل ذلك نحذر جميع المستثمرين بأن لا ينجرفوا وراء توصيات ليس لها مصدر موثوق به أو جهة مرخصة ومن يستطيع الخروج من الأسهم المضاربية التي حققت ارتفاعات غير مبررة فليفعل ولا يستسلم للمغريات والطمع في المكاسب التي قد تؤدي في النهاية إلى خسائر كبيرة جداً وتحويل استثمارهم الى أسهم شركات أساسياتها قوية وتوزيعاتها مستمرة والنظرة المستقبلية لها جيدة.

— to alriyadh.com

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close
ارجو ترك اسمك لبدء المحادِثه ؟
اهلا بك ارجو ترك اسمك لبدء المحادثه