الاسهم الامريكية

بريطانيا .. إفلاس شركات الشارع الرئيس يرتد على المقرضين

ارتدت حالات الإفلاس بين شركات الشارع الرئيس في المملكة المتحدة على المستثمرين الذين قدموا قروضا خاصة لها، ما يسلط الضوء على حدود تدخلات البنك المركزي التي أوقفت سلسلة من حالات التخلف عن السداد في سوق الدين العام.
واجهت الشركات، بما في ذلك “ألسنترا” و”كيه كيه آر” و”بومبرتون”، المتخصصة في تقديم قروض للشركات الخاصة، خسائر في الوقت الذي تعاقب فيه القيود الاجتماعية التي استمرت أشهرا قطاعا كان يعاني بالفعل قبل انتشار فيروس كورونا. يظهر الضغط أنه في حين دعمت البنوك المركزية أسواق الدين العام، من خلال مساعدة الشركات الكبرى على الاقتراض للخروج من مشكلاتها، واجهت الشركات الأصغر التي تعتمد على المقرضين المباشرين مزيدا من الصعوبات.
قال ليو فليتشر سميث، رئيس استراتيجية الائتمان الخاص في أوروبا في شركة أكسيا الاستشارية: “كانت عمليات إعادة الهيكلة في حالة من الفوضى لأن المقرضين كانوا كمن يحاول الإمساك بسكين تهوى على الأرض بسرعة وليس هناك ما يضمن سلامة يديه”. أضاف: “حيثما كان الأمر أكثر جوهرية، وكان هناك إنفاذ لحقوق المقرض، كان تآكل القيمة في كثير من الأحيان كبيرا جدا”.
في الأعوام الأخيرة ضخ المستثمرون أموالهم في صناديق الائتمان الخاصة التي تقدم قروضها عادة للشركات متوسطة الحجم – وهي ممارسة تسمى أحيانا “الإقراض المباشر”. غالبا ما يفرض المقرضون تكاليف اقتراض أعلى بكثير من السندات الصادرة علنا، مع توفير المرونة للشركات التي قد لا تحصل على شروط مواتية من المصارف.
سلسلة حالات الإفلاس في الشارع الرئيس كانت مؤلمة بشكل خاص لصناديق الائتمان الخاصة، التي لا تستطيع عادة سوى استرداد بنسات فقط من الجنيه عندما تنهار شركات التجزئة. من المتوقع أن تتكبد شركة ألسنترا لإدارة صناديق الديون خسارة في استثمارها في سلسلة متاجر دبنهامز ذات الـ242 عاما، التي ستتم تصفيتها في العام الجديد. كانت شركة بي إن واي ميلون التابعة لها ـ مقرها لندن ـ إحدى الجهات المقرضة لمتاجر التجزئة، التي سيطرت على الشركة من خلال إعادة هيكلة الديون العام الماضي.
شاركت “ألسنترا” أيضا هذا العام فيما يسمى عمليات مبادلة الدين بالأسهم ـ التي يتم فيها تحويل قروض المقترض إلى أسهم ـ في شركتي تجارة تجزئة الملابس المتعثرتين “فات فيس” و”نيو لوك”. كانت هذه إعادة الهيكلة الثانية لـ”نيو لوك” خلال عدة أعوام.
سلسلة القهوة، كافيه نيرو – وهي شركة أخرى من شركات الشارع الرئيس التي أقرضتها “ألسنترا” – تعمل على ترتيب اتفاق طوعي خاص CVA، وهي عملية إفلاس تسمح للشركات المتعثرة بإعادة التفاوض مع الدائنين.
رفضت “ألسنترا” التعليق على استثمارات محددة، لكنها قالت إن “بعض القطاعات التي يدعمها رأسمال الإقراض المباشر تأثرت أكثر من غيرها، مثلما حدث لفئات الأصول الأخرى خلال جائحة كوفيد – 19”.
تباطأ الإقراض الجديد من صناديق الائتمان الخاصة بشكل ملحوظ في النصف الأول من العام، حينما حاول هؤلاء المستثمرون مساعدة المقترضين الحاليين على التعامل مع الاضطراب الناجم عن عمليات الإغلاق. قال أحد مستثمري الديون الخاصة: “كثير من الشركات تعاني بالفعل ونتيجة لذلك يعاني المقرضون المباشرون. إنهم يتعاملون مع مشكلات كبيرة أو أن شركات الأسهم الخاصة تضطر إلى ضخ مزيد من الأموال في هذه الشركات”.
كثير من سلاسل المتاجر في الشارع الرئيس كانت تكافح بالفعل مع ديون كبيرة قبل الجائحة، لكن فرض القيود المتعلقة بفيروس كورونا دفع كثيرا من الشركات التقليدية إلى حافة الهاوية.
هذا العام انهارت مجموعة كاجوال داينينج، التي تدير سلسلتي مطاعم “بيلا إيتاليا” و”لاس إيجواناس”، ما أدى إلى خسائر لقسم الإقراض في شركة كيه كيه آر الأمريكية للأسهم الخاصة وشركة بيمبرتون المتخصصة في ديون المملكة المتحدة. وافقت شركة إبيريس للأسهم الخاصة على الاستحواذ على مجموعة المطاعم في تموز (يوليو)، لكن من المتوقع أن يسترد الدائنان المضمونان 13 مليون جنيه فقط من 126 مليونا من الديون المستحقة، وفقا لوثائق مقدمة لمكتب السجل التجاري.
كانت “كيه كيه آر” و”بيمبيرتون” أيضا مساهمتين في المجموعة نتيجة لمبادلة دين بأسهم في 2018. كلتا الشركتين رفضتا التعليق.
“بيمبرتون” هي أيضا واحدة من الجهات المقرضة لوكالة ترافيل كاونسلرز للسياحة والسفر، التي تعمل في قطاع الترفيه المتعثر. تتوقع جمعية السفر البريطانية “أبتا” Abta انخفاض الحجوزات من تشرين الأول (أكتوبر) إلى نهاية العام بنسبة 93 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
شركة بيرميرا لإدارة الديون PDM، وهي الذراع الائتمانية لشركة الأسهم الخاصة، مولت كثيرا من شركات السفر في المملكة المتحدة أيضا، أقرضت وكالة التأجير “ترافل تشابتر”، ووكالة لوف هوليدايز للسياحة والسفر، وشركة أواي ريزورتز لإدارة المنتجعات.
وقدمت أيضا قرضا بقيمة 350 مليون جنيه إلى نادي سوهو هاوس ذو العضوية الخاصة، الذي يدير عددا من المطاعم في لندن. بيرميرا، التي وصفت هذا القرض في 2017 بأنه “أكبر استثمار إقراض مباشر لها على الإطلاق”، رفضت التعليق.
أشار أنتوني فورشو، العضو المنتدب في مصرف هوليهان لوكي الاستثماري، إلى أن بعض قروض السوق المتوسطة لم تتم صياغتها بشكل جيد للتعامل مع الخسائر المفاجئة في الأرباح التي شهدناها هذا العام.
قال: “الصفقات التي تكون وثائقها غير مهيأة للحالات السلبية هي التي يمكن أن تعاني. وهنا نرى الجهات المقرضة أكثر عسرا وتعقيدا وتستحوذ على الشركات في نهاية المطاف”.
على الرغم من الاضطرابات، تمكنت بعض صناديق الائتمان التي استحوذت في السابق على سلاسل متاجر في الشارع الرئيس خلال عمليات مبادلة الدين بالأسهم من بيع الشركات هذا العام، على الرغم من أنها ربما لم تسترد استثماراتها الأصلية.
استحوذت شركة كاين إنترناشيونال العقارية على “بريزو” الأسبوع الماضي، من جهات مقرضة بما في ذلك صندوق التحوط “سي كيو إس” ومجموعة بارتنرز السويسرية لإدارة الأصول الخاصة اللتان استحوذتا على مجموعة المطاعم الإيطالية في 2018. شركة موزينيخ لإدارة الديون الخاصة باعت شركة بوسابا إيثاي إلى “تنوي كابيتال” في تموز (يوليو)، بعد أن تولت شركة الاستثمار الائتماني الأمريكية السيطرة على سلسلة مطاعم تاي (التايلاندية) في لندن العام الماضي.

— to www.aleqt.com

Show More

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Close
ارجو ترك اسمك لبدء المحادِثه ؟
اهلا بك ارجو ترك اسمك لبدء المحادثه